السيد محمد حسين الطهراني

232

معرفة الإمام

قال الجاحظ وهو يتحدث عن أمر قتل عثمان وما جرى على المسلمين من بلايا ومحن : ثمّ ما زالت الفتن متّصلة ، والحروب مترادفة ، كحرب الجمل وكوقائع صفّين ، وكيوم النهروان . . . إلى أن قتل أشقاها عليّ ابن أبي طالب رضوان الله عليه . . . إلى أن كان اعتزال الحسن عليه السلام الحروب وتخلية الأمور ، عند انتشار أصحابه وما رأى من الخلل في عسكره ، وما عرف من اختلافهم على أبيه وكثرة تلوّنهم عليه . فعندها استوى معاوية على الملك . واستبدّ على بقيّة الشورى وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الذي سمّوه عام الجماعة ! وما كان عام جماعة ! بل كان عام فرقة وقهر وجبريّة وغلبة ! والعام الذي تحوّلت فيه الإمامة ملكاً كسرويّاً ، والخلافة غصباً قيصريّاً . . . . ثمّ ما زالت معاصيه من جنس ما حكينا ، وعلى منازل ما رتّبنا ، « 1 » حتى ردّ قضيّة رسول الله ردّاً مكشوفاً وجحد حكمه جحداً ظاهراً ، في ولد الفراش وما يجب للعاهر ، مع اجتماع الامّة أنّ سميّة لم تكن لأبي سفيان فراشاً ، وأنّه إنّما كان بها عاهراً ، فخرج بذلك من الفجّار إلى حكم الكفّار . « 2 »

--> ( 1 ) - قال المقريزيّ في ص 3 : وبعث معاوية بن أبي سفيان إلي اليمن بُسر بن أرطاة ، فقتل ابنَي عبيد الله بن العبّاس وهما غلامان لم يبلغا الحلم . فقالت امّهما عائشة ابنة عبد الله ابن عبد المدان بن الديّان ترثيهما : يَا مَنْ أحَسَّ بابْنَيّ اللَّذَيْنِ هُمَا * كَالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّي عَنْهُمَا الصَّدَفُ أنْحَى على وَدَجَي طِفْلَيّ مُرْهَفَةً * مَطْرُودَةً وَعَظِيمُ الإثْمِ يُقْتَرَفُ وقتلوا لصُلْب علي بن أبي طالب تسعة ، ولصُلْب عقيل بن أبي طالب تسعة ، لذلك قالت نائحتهم : عَيْنُ جُودِي بِعَبْرَةٍ وَعَويلِ * وَانْدُبي إن نَدَبْتِ آلَ الرَّسُولِ * تِسْعَةٌ مِنْهُمْ لِصُلْبِ عَلِيّ * قَدْ اصِيبُوا وَتِسْعَةٌ لِعَقِيلِ ( 2 ) - يشير إلي استلحاق معاوية لزياد وجعله ابناً لأبي سفيان .